النويري

380

نهاية الأرب في فنون الأدب

والأمير منصور بن صدقة أخو دبيس ، والأمراء البلخية « 1 » ، وغيرهم ، وسار إلى همذان ، فبلغه وصول عمه سنجر إلى الري ، فسار نحوه ، وقصد قتاله فالتقيا بالقرب من ساده « 2 » ، وكان السلطان سنجر في عشرين ألفا ، ومعه ثمانية عشر فيلا ، ومحمود في ثلاثين ألفا ، وهم أكابر الأمراء ، ومعه تسعمائة حمل من السلاح ، فلما التقوا ضعفت نفوس الخراسانية ، لما رأوا من عسكر محمود من الكثرة والقوة ، فانهزمت ميمنة سنجر ، واختلط أصحابه ، وصاروا منهزمين لا يلوون على شئ ، ونهب من أثقالهم شئ كثير ، وقتل من أهل السواد خلق كثير ، ووقف السلطان سنجر بين الفيلة في جمع من أصحابه ، وبإذائه السلطان محمود ، ومعه أتابكه « عز « 3 » على » ، فلما تعاظم الأمر على سنجر ألجأته الضرورة أن يقدم الفيلة للحرب ، وكان من بقي معه أشاروا عليه بالهزيمة ، فقال : إما النصر وإما القتل ، وأما الهزيمة فلا ، فلما تقدمت الفيلة نفرت منها خيل أصحاب محمود ، وتراجعت على أعقابها بأصحابها ، فأشفق السلطان سنجر على محمود ، وقال لأصحابه : لا تفزعوا الصبى بحملات الفيلة ، فكفوها عنهم ، وانهزم السلطان محمود ومن معه ، وأسر أتابكه « عز على » ، وكان يكاتب السلطان ، ويعده أنه يحمل إليه السلطان محمود ، فعاتبه على تأخيره عن ذلك ، فاعتذر بالعجز ، فقتله ، قال : وتم الظفر للسلطان سنجر وأرسل من أعاد المنهزمين من أصحابه ،

--> « 1 » من الكامل ص 194 : البكجية . « 2 » هكذا في ت ، والكامل ص 194 ج 10 وأبو الفدا ص 231 ج 2 . وفي الأصل شادة . « 3 » في الكامل ص 195 ج 10 : غزغلى .